العيني

73

عمدة القاري

النسائي من طريق الأحنف بن قيس : ( أن الذين صدقوه بذلك هم : علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنهم . وقال عُمَرُ في وقفهِ لا جُناحَ علَى مَنْ وَلِيَه أنْ يأكُلَ مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله في وقفه ، وكان وقفه أرضاً ، وقد مر عن قريب في : باب الوقف للغني والفقير . وقدْ يَلِيهِ الوَاقِفُ وغَيْرَهُ فَهْوَ واسِعٌ لِكُلٍّ هذا من كلام البخاري ، وأشار بهذا إلى أن قوله : ( على من وليه ) ، أعم من أن يكون الواقف أو غيره ، وقال الداودي : استدلال البخاري من قول عمر قوله : ( وقد يليه الواقف أو غيره ) ، غلط ، لأن عمر جعل الولاية إلى غيره ، فكيف يليه الواقف ؟ 43 ( ( بابُ إذَا قال الوَاقِفُ لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلاَّ إلى الله فَهْوَ جائِزٌ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال الواقف . . . إلى آخره . 9772 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا عبدُ الوَارِثِ عنْ أبِي التَّيَّاحِ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يا بَنِي النَّجَّارِ ثامِنُونِي بِحائِطِكُمْ قالُوا لاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلاَّ إلى الله . . الترجمة من نفس الحديث ، وقد مر هذا غير مرة ، غير أنه ذكره بهذا الإسناد بعينه عن قريب في : باب إذا أوقف جماعة أرضاً مشاعاً ، وليس فيه زيادة فائدة غير تغيير الترجمة ، قيل : فائدته أنه يشير به إلى أن الوقف يصح بأي لفظ دل عليه ، إما بمجرده أو بقرينة . 53 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالَى * ( يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنَكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمْ المَوْتُ حينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إنْ أنْتُمْ ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فأصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْتِ تِحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فيُقْسِمَانِ بالله إنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنَاً ولوْ كانَ ذَا قُرْبَى ولا نَكْتُمُ شَهَادَةَ الله إنَّا إذَاً لَمِنَ الآثِمِينَ فإنْ عُثِرَ علَى أنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْماً فآخَرَانِ يَقُومَانِ مقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ علَيْهِمُ الأوْلَيانِ فيُقْسِمانِ بالله لَشَهادَتُنا أحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وما اعْتَدَيْنَا إنَّا إذَاً لَمِنَ الظَّالِمِيٌّ ذَلِكَ أدْنَى أنْ يَأتُوا بالشَّهَادَةِ علَى وَجْهِهَا أوْ يَخَافُوا أنْ تُرَدَّ أيْمانٌ بعْدَ أيْمَانِهِمْ واتَّقُوا الله واسْمَعُوا والله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ ) * ( المائدة : 601 ، 701 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان سبب نزول قول الله عز وجل : * ( يا أيُّهَا الذين آمنوا ) * إلى قوله : * ( الفاسقين ) * ( المائدة : 601 ، 701 ) . وإنما قلنا كذلك لأن في حديث الباب صرح بقوله : وفيهم نزلت هذه الآية : * ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) * ( المائدة : 601 701 ) . على ما يجيء بيانه عن قريب ، إن شاء الله تعالى ، وسيقت هذه الآيات الثلاث في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية أبي ذر سيق من أول * ( يا أيها الذين آمنوا ) * ( المائدة : 601 701 ) . إلى قوله : * ( وآخران من غيركم ) * ( المائدة : 601 701 ) . ثم قال : إلى قوله : * ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) * ( المائدة : 601 701 ) . قوله : * ( شهادة بينكم ) * ( المائدة : 601 701 ) . كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله : * ( اثنان ) * ( المائدة : 601 701 ) . تقديره : شهادة بينكم شهادة ، اثنين . وقال الزمخشري : أو على أن قوله : اثنان ، فاعل شهادة بينكم على معنى : فيما فرض عليكم أن يشهد اثنان ، وقرأ الشعبي : * ( شهادة بينكم ) * وقرأ الحسن : * ( شهادة ) * ، بالنصب ، والتنوين على : ليقم شهادة ، اثنان . قوله : * ( ذوا عدل منكم ) * وصف الاثنين بأن يكونا عدلين . قوله : * ( إذا حضر ) * ظرف للشهادة . قوله : ( حين الوصية ) ، بدل منه ، قال الزمخشري : وفي إبداله منه دليل على وجوب الوصية ، وأنها من الأمور اللازمة التي ما ينبغي أن